مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

142

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لهديّته وكراهته إيّاها وتركه المال في بيت ، فالجواب عنه وضوح أنّ ردِّه عليه السلام لهديّته لم يكن بلحاظ المختار ، بل للخوف من عبد الملك من حيث أنّ المختار لم تشمل سلطنته المدينة المشرّفة ، وكان المستولي عليها يومئذ عبد الملك ، فاتّقى الإمام عليه السلام منه في تركه المال ، ويشهد بما قلناه أنّ الخبر يناقض بعضه بعضاً ضرورة أنّه إن كان المال حراماً ، فلا يعود حلالًا بقول عبد الملك : خذها طيِّبة هنيئة ، وبأي ميزان يرجع ذلك المال إلى عبد الملك الزّنديق ، ولم يكن إمام حقّ ، وإن كان حلالًا ، فلا وجه لحبسه وإخبار عبد الملك به ، على أنّ الأصحاب والأخبار متطابقة على حلِّية جوائز الظّالم سيّما للسّجّاد عليه السلام المالك لجميع الدّنيا بجعل من اللَّه سبحانه ، فلا وجه لذلك إلّاالخوف والتّقيّة من حيث أنّه عليه السلام كان يدري بإذن اللَّه تعالى أنّ عبد الملك يقتل المختار ويقوى سلطانه ، وأ نّه إن تصرّف في المال عدّ ممضياً لأفعال المختار محبّاً له ، وانتقم منه عبد الملك عند قوّة سلطانه بقتل المختار ، فلذا لم يمسّ المال لأجل أن يظهر لعبد الملك أنّ أخذه لم يكن لسبب رضاه بل خوفاً من المختار ، حتّى ينجو بذلك من شرِّ عدوّ اللَّه عبد الملك فيما يأتي ، ولذا قبل من المختار قبلَ ذلك مخفيّاً وعمّر بها الدّور وزوّج به نفراً من بني هاشم حتّى أنّ الباقر عليه السلام حلف فيما مرّ من خبر عبداللَّه بن شريك بإخبار أبيه السجّاد عليه السلام بأنّ مهر أمّه ممّا بعث به المختار ، وبالجملة فردّه أخيراً هديّة المختار وعدم قرائته كتابه ، كان تقيّة لكونه بيد رسول خاصّ وظهور أمره بما ذكرنا انفتح باب الجواب عن أخبار الذّم واللّعن الّذي ذكره المعترض في الوجه الثّاني ، فإنّ الذّمّ واللّعن إنّما كان للتّقيّة كما في غيره ممّن ذمّوه ولعنوه ؛ كزرارة وليث المراديّ وأضرابهما . وهذا هو الوجه في لعنه ايّاه لا ما زعمه صاحب التّكملة قدس سره من أنّ لعنه إيّاه لعلّه على سبيل الفرض ، أي فرض أنّه ملعون لو كان دعواه الوحي على الحقيقة ، فإنّ فيه وضوح سقوطه ضرورة أنّ جهل الإمام بالواقع فيما يرجع إلى التّكليفيّات وترتيبه الأثر تعليقاً مع قدرته على إدراك الواقع غير معقول على مذهب الإماميّة ، وكيف يلعن عليه السلام شخصاً على سبيل الفرض مع إمكان علمه بكون دعواه الوحي صدق أو كذب ، وقد كنّا نتعجّب من تقييد الغزاليّ لعن يزيد بأ نّه كان قاتلًا للحسين عليه السلام وعدم تجويزه اللّعن المطلق ، فكيف